عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

493

اللباب في علوم الكتاب

يسمع القصاص والعفو فيعفو ، لأن العفو مندوب إليه لقوله : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [ البقرة : 237 ] ، وقيل : يسمع العزائم والرخص فيتبع الأحسن وهو العزائم ، وقيل : يستمعون القرآن وغير القرآن فيتبعون القرآن « 1 » . وروى عطاء عن ابن عباس : آمن أبو بكر بالنبي - صلى اللّه عليه وسلم - فجاءه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد فسألوه فأخبرهم بإيمانه فآمنوا فنزل فيهم : « فَبَشِّرْ عِبادِ ( ي ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » « 2 » . وقال ابن الخطيب : إنا قبل البحث عن الدلائل وتقريرها والشبهات وتزييفها نعرض « 3 » تلك المذاهب وأضدادها على عقولنا فكل ما حكم به أول العقل بأنه أفضل وأكمل كان أولى بالقبول ، مثاله أن صريح العقل شاهد بأن الإقرار بأن ( إله العالم حي عالم قادر حكيم رحيم أولى من إنكار ذلك فكان ذلك المذهب أولى . والإقرار ) « 4 » بأن اللّه لا يجري في ملكه وسلطانه إلا ما كان على وفق مشيئته أولى من القول بأن أكثر ما يجري « 5 » في سلطان اللّه على خلاف إرادته ، والإقرار بأن اللّه تعالى فرد أحد صمد ، منزه عن التركيب والأعضاء أولى من القول بكونه متبعّضا « 6 » ، مؤلفا ، وأيضا القول باستغنائه عن المكان والزمان أولى من القول بأنه لا يستغني عنه البتة ، فكل هذه الأبواب داخلة تحت قوله : « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » ، فهذا في أبواب الاعتقادات وأما أبواب التكاليف فهي قسمان : عبادات ومعاملات ، أما العبادات فكقولنا : الصلاة التي يذكر في تحريمها « 7 » : اللّه أكبر وهي بنيّة ويقرأ فيها بالفاتحة « 8 » ويؤتى فيها بالطمأنينة في المواقف الخمسة ويتشهّد فيها ويخرج منها بالسلام فلا شكّ أنها أحسن من تلك التي لا يراعى فيها شيء من هذه الأحوال ، فوجب على العاقل أن يختار هذه الصلاة دون غيرها ، وكذا القول في جميع أبواب العبادات . وأما المعاملات فكما تقدم في القصاص والعفو عنه ، وروي عن ابن عباس : أن المراد منه أن الرجل يجلس مع القوم فيسمع الحديث فيه محاسن ومساوىء « 9 » فيحدّث بأحسن ما سمع ويترك ما سواه . قوله : « الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ » الظاهر أنه نعت « لعبادي » ، أو بدل منه ، أو بيان له « 10 » ،

--> ( 1 ) المرجع السابقة وانظر أيضا معالم التنزيل وتفسير الخازن كلاهما 6 / 71 . ( 2 ) المرجعان السابقان . ( 3 ) في ب بعرض خطأ . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ب بسبب انتقال النظر . ( 5 ) في ب ما يحركهم . ( 6 ) كذا في الرازي . وفي النسختين : مشقصا . لحن وتحريف وتصحيف . ( 7 ) في ب فتحريمها . لحن . ( 8 ) في الرازي : ويقرأ فيها سورة الفاتحة . وفي ب الفاتحة بدون حرف جر . ( 9 ) كذا في الرازي و « أ » . وفي ب مساءات . ( 10 ) قال بالثلاثة السمين في الدر 4 / 644 والبدلية وعطف البيان ظاهر كلام الزمخشري فقال « الذين اجتنبوا وأنابوا لا غيرهم » . الكشاف 3 / 393 .